القاسم بن إبراهيم الرسي
272
مجموع كتب ورسائل الإمام القاسم بن إبراهيم الرسي
سبحانه المال والولد لهم عذابا في حياتهم وهما عندهم آثر ما يؤثرون « 1 » ، وما قال سبحانه من ذلك فقد رأيناه يقينا ، وأدركناه فيهم ظاهرا مبينا ، لا يشك فيما ذكر اللّه منه سبحانه ولا يمتري ، ولا يجهله منا إلا من لا يعقل ولا يدري ! ! أوليس قد علمنا أن العذاب ، ألم ونصب وأتعاب ، وقد رأينا من نصب أهل الأموال والأولاد فيهما ، وبشفقتهم ومحافظتهم عليهما ، « 2 » ما يكثر به السهر والسهاد ، ويقل معه الخفض « 3 » والرقاد ، فأيّ ألم أوجع لفؤاد أو جسم ، أو ادعى لمرض أو سقم ، من السهر والنصب والاهتمام ؟ ! وقد يترك له كثير من الشراب والطعام ! ! والمال والولد فإنما هما كما قال اللّه سبحانه فتنة ، والفتنة قد يعلم كل ذي لب أنها ابتلاء « 4 » وتمحيص ومحنة ، وفي الأزواج رحمك اللّه والأولاد ، وهما أحب الأشياء إلى جهلة العباد ، ما يقول رب العالمين ، لمن قال له من المؤمنين : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ مِنْ أَزْواجِكُمْ وَأَوْلادِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ وَإِنْ تَعْفُوا وَتَصْفَحُوا وَتَغْفِرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 14 ) إِنَّما أَمْوالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ وَاللَّهُ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ ( 15 ) [ التغابن : 14 - 15 ] . فكل ما تسمع « 5 » آيات بينات ، ودلائل على اللّه متيقنات ، فليس لمن يعقل الحياة الدنيا وحال أهلها وسكانها ، مع ما وصفنا من حال أحبائها وقرنائها وخلانها ، أنس ولا ثقة ، ولا توكّل ولا حقيقة ، إلا باللّه وحده ، وبالرغبة فيما عنده ، وليس يأنس أبدا باللّه ، إلا من صح يقينه ومعرفته للّه ، ولا يعرف اللّه جل ثناؤه فيوقنه ، إلا من يجد أنسه باللّه وأمنه ، فيكون عليه جل جلاله ، معتمده واتكاله ، فتقر عينه ، ويسلم دينه ، ويعز فلا يرى خزيا « 6 » ولا ذلا ، ما كان على اللّه سبحانه متوكلا .
--> ( 1 ) في ( ب ) : يرون . ( 2 ) في ( ب ) : فيها بشفقتهم ومحافظتهم عليها . وفي ( د ) : فيها شفقتهم عليها ومحافظتهم عليها . وفي ( أ ) و ( د ) : فيهما وشفقتهم ومحافظتهم عليها . ولفقت النص من الجميع . ( 3 ) الخفض : الدعة ، والسكون . ( 4 ) في ( ب ) و ( د ) : بلوى . ( 5 ) في ( ب ) و ( د ) : ما ذكر اللّه . ( 6 ) في ( أ ) و ( ج ) و ( د ) : حزنا .